الشيخ محمد الصادقي
263
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بِالْوَحْيِ » ( 21 : 45 ) وأما الوحي وآية الوحي فلست منهما في شيء ، فإنهما - فقط - من اللّه دون سواه ! ثم « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » من رسول كما أنا ، ومن وحي كما القرآن ، ومن آية للوحي كالقرآن وما قبله من آيات معجزات ، ومن سائر ما يدل على رسالة الوحي . ليس « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » عطفا على « منذر » إذ لم يكن الرسول بشخصه ولا برسالته هاديا لكل قوم ، حيث الأقوام قبله وقبل أقوامه كانت لهم هدات سواه ، ثم الصيغة الصحيحة عن مغزى العطف « إنما أنت منذر وهاد لكل قوم » حتى لا يلتبس المعني بينه وبين سواه ، حيث القرآن بيان في قمته ، ثم لا رباط في هداه « لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » كما لا رباط بخصوص الهداة إليه ، فلتعم كل هدى لكل قوم ، أصلية وفرعية ، رسالة أم آية لها معجزة تدل عليه . فإنما « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » تسلب عنه سائر المسؤوليات والمسئلات إلّا الإنذار ، فليس آية الوحي بيده كما الوحي ، فإنهما من عند اللّه ، ثم اللّه لا يهدي كل الأقوام بنسق واحد وآية واحدة ، بل « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » إلى رسالة الوحي ، « هاد » رسولي ككافة الآيات المعجزة وفقا لمناسبات الزمن وأهله والحاجيات التي يعيشونها ، ووفقا لصبغة الرسالة وصيغتها وصنيعتها ، فالرسالة القرآنية في أجواء الفصاحة والبلاغة تتطلب آية خالدة تمشي مع الزمن هادية في كل الزمن حتى آخر الزمن ، وهي بمتناول الأيدي في كل مكان وزمان ، زمن الرسول وبعده حتى آخر زمن التكليف ، إذا فلا هادي إلى رسالة الوحي الأخير إلّا نفس الوحي الأخير في صيغة التعبير ، وما يحويه من كل صغير وكبير : « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ » ؟ ! ، مهما كان نفس الرسول قرآنا كما القرآن وأفضل ، حيث يزيد بيانا وتفسيرا وتعبيرا علميا وتطبيقا « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » ( 36 : 69 ) فهو والقرآن يهديان إلى رسالة وحيه أصالة ، ولكنما الهداية المنفصلة عنه إلى